الشيخ الجواهري

5

جواهر الكلام

نعم في المسالك بعد أن استحسنه قال : إلا أن فيه خروجا عن صيغة الوقف المنقولة ، وظاهرهم عدم المسامحة في مثل ذلك ، وإن كان الأقوى الاكتفاء في كل لفظ يدل على المطلوب صريحا . قلت : هو كذلك في غير المقام ، أما فيه فمسامحتهم فيه في غاية الظهور ، نعم هو ليس صريحا في الاصطلاح الذي هو وضع اللفظ لخصوص المعنى . ( ولو قال حبست أو سبلت قيل : يصير وقفا وإن تجرد لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) " حبس الأصل وسبل الثمرة ) فيكون صريحا في الوقف كما عن الخلاف والغنية والجامع والتذكرة والكيدري ، بل في الأول الاجماع عليه ( وقيل لا يكون وقفا إلا مع القرينة ) كما عن الأكثر لعدم الوضع له والاستعمال أعم ( إذ ليس ذلك عرفا مستقرا بحيث يفهم ( عند ) الاطلاق ) لا أقل من الشك والأصل بقاء الملك ، ( و ) لا ريب في أن ( هذا أشبه ) بأصالة عدم النقل والانتقال ، وعدم ترتب أثر الوقف وأحكامه ، خصوصا مع معلومية اشتراك كل منهما معنى بين الوقف وغيره ، والخبر إنما يدل على حصول الوقف بهما معا ، لا بكل واحد منهما ، فيكون صريحا في عدم صراحتهما التي هي بمعنى وضع اللفظ للوقف الذي معناه مركب من معناهما ، كما هو واضح بأدنى تأمل . هذا بل هما معا لا يقومان مقام وقفت في الصراحة ، لاشتراكهما بين الوقف وبين الحبس ، بل لعلهما في الثاني أظهر ، وربما توهم من عدم تعرض المصنف للقبول ، عدم اعتباره فيه ، وكذا غيره . ولكن فيه أنه يمكن اكتفاء المصنف عنه بذكر كونه عقدا ، ومن المعلوم اعتباره في معناه ، وعدم ذكره بالخصوص لعدم النزاع في خصوص ألفاظ له إذ هو ما يدل على قبول ذلك الايجاب ، ولذا ترك ذكره المصنف فيما تقدم من بعض العقود الجايزة المعلوم اعتباره فيه ، على أنه سيأتي له التصريح بعدم اعتباره في خصوص ما إذا كان على جهة عامة ، وهو كالصريح في اعتباره فيه في غيرها ، ونحوه غيره ممن ذكره في قسم العقود ، بل في جامع المقاصد والمسالك اطباق الأصحاب على أنه من قسمها مؤيدا ذلك كله بمعلومية عدم دخول عين أو منفعة بسبب اختياري ابتداء في

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 511